المحقق الحلي
488
شرائع الإسلام
الربع ( 144 ) ، والأول أشبه . القسم الثاني : في تصرفات المريض ( 145 ) وهي نوعان مؤجله ، ومنجزة . فالمؤجلة : حكمها حكم الوصية ( 146 ) إجماعا وقد سلفت . وكذا تصرفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت ( 147 ) . أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا ( 148 ) ، كالمحاباة في المعاوضات ، والهبة والعتق والوقف ، فقد قيل : إنها من أصل المال ( 149 ) ، وقيل : من الثلث واتفق القائلان : على أنه لو برئ ( 150 ) ، لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض . ولا بد من الإشارة إلى المرض ، الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث . فنقول : كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمى الدق ( 151 ) ، والسل ، وقذف الدم والأورام السودائية والدموية ، والإسهال المنتن ، والذي يمازجه دهنية ، أو براز أسود يغلي على الأرض ، وما شاكله .
--> ( 144 ) لأن أقل جمع ( الفقراء ) ثلاثة ، وزيد هو الرابع ، فيكون له الربع . ( 145 ) يعني : تصرفاته في أمواله في مرض انتهى إلى الموت ولم يصح من ذاك المرض ( والمؤجلة ) هي التي جعل المريض تنفيذها بعد موته ولم تكن وصية ، كالنذر المعلق بالموت ، - مثلا - : ( لله علي إن وفقت للحج أن يكون عشر أموالي بعد الموت معونة للحجاج ) - وكالتدبير ، كما لو قال لعبده ( أنت حر بعد وفاتي ) ( والمنجزة ) كما لو وهب المريض ، أو تصدق أو باع محاباة ، أو نحو ذلك . ( 146 ) فتخرج من الثلث ، وإن كانت أكثر من الثلث توقف الزائد على إجازة الورثة . ( 147 ) كما لو نذر الشخص الذي ليس مريضا ، معلقا بما بعد الموت ، أو دبر عبده أو أمته . ( 148 ) مقابلة المنجزات التي لم يكن فيها تبرع ، كما لو باع شيئا شيئا يسوى دينارا بدينارا ، وما يساوي عشرة باعة بعشرة ، وهكذا ، فإن مثل هذه التصرفات ماضية ثابتة . ( المحاباة ) هي البيع بأقل من الثمن لأجل حب المشتري ، أو الشراء بأكثر من الثمن لأجل حب البائع ، مثل دار قيمتها ألف دينار باعها بمئة دينار ، أو اشتراها بعشرة آلاف دينار . ( 149 ) يعني : تكون صحيحة وإن كانت أكثر من ثلث المال ( وقيل من الثلث ) يعني : لو كانت هذه التصرفات أكثر من ثلث المال يتوقف الزائد على إجازة الورثة . ( 150 ) أي : لو برأ من المرض ثم تمرض ومات . ( 151 ) يعني : الحمى المستمرة التي كان سببها الاحتضار والقلق الشديد ( قذف الدم ) أي : تقيئ الدم ، ( الأورام ) الورم قد يكون سببه الصفراء ، وهذا القسم لا يخاف معه الموت ، وقد يكون سببه السوداء - والسوداء هو الصفراء المحترق - أو يكون سببه كثرة الهم في البدن ( والإسهال النتن ) أي : الذي رائحة الخروج تكون شديدة النتن ( والذي ) يعني : الإسهال الذي فيه دسومة أكثر من المتعارف ( أو بزار ) يعني : الغائط الأسود لونه ، ( يغلي على الأرض ) يعني : حينما يسقط على الأرض يخرج من خلاله فقاعات كالشئ الذي يغلي ( وما شاكله ) كالسرطان ، والجلطة .